الشيخ محمد رشيد رضا

392

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : لما خرجت الحرورية أتيت عليا فقال : ائت هؤلاء القوم . فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن ، فأتيتهم ، فقالوا مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة ؟ قلت ما تعيبون علي ؟ لقد رأيت على رسول اللّه ( ص ) أحسن ما يكون من الحلل . واخرج ابن مردويه عنه قال : وجهني علي بن أبي طالب إلى ابن الكواء وأصحابه وعلي قميص رقيق وحلة ، فقالوا لي أنت ابن عباس وتلبس مثل هذه الثياب ، قلت أول ما أخاصمكم به قال اللّه ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ - و خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) وكان رسول اللّه ( ص ) يلبس في العيدين بردي حبرة . وحكى الغزالي في كتاب العلم من الاحياء ان يحيى بن يزيد النوفلي كتب إلى مالك بن أنس رضي اللّه عنهما - باسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على رسوله محمد في الأولين والآخرين . من يحيى بن يزيد بن عبد الملك إلى مالك بن أنس أما بعد فقد بلغني انك تلبس الدقاق ؛ وتأكل الرقاق « 1 » ، وتجلس على الوطيء ، وتجعل على بابك حاجبا . وقد جلست مجلس العلم وقد ضربت إليك المطي ، وارتحل إليك الناس واتخذوك اماما ورضوا بقولك ، فاتق اللّه تعالى يا مالك . وعليك بالتواضع ، كتبت إليك بالنصيحة مني كتابا ما اطلع عليه غير اللّه سبحانه وتعالى والسّلام فكتب اليه مالك - باسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على محمد وآله وصحبه وسلم من مالك بن أنس إلى يحيى بن يزيد سلام اللّه عليك أما بعد فقد وصل إلي كتابك فوقع مني موقع النصيحة والشفقة والأدب ، أمتعك اللّه بالتقوى وجزاك بالنصيحة خيرا ، وأسأل اللّه تعالى التوفيق ، ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم . فأما ما ذكرت لي اني آكل الرقاق ، وألبس الدقاق ، واحتجب وأجلس على الوطيء فنحن نفعل ذلك ونستغفر اللّه تعالى فقد قال تعالى ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) واني لأعلم أن ترك ذلك خير من الدخول فيه ولا تدعنا من كتابك فلسنا ندعك من كتابنا والسّلام اه إذا صحت هذه الحكاية فمراد الامام مالك أن ترك مجموع ذلك خير لمن صار يقتدى به مثله ، أو قاله تواضعا ، ولذلك لم يتركه ، ولم يكن النوفلي من طبقة

--> ( 1 ) الدقاق الثياب الدقيقة النسج وهي ضد الغلاظ ويجوز ان يكون الرقاق بكسر الراء وقوله وتأكل الرقاق هو بضم الراء الخبز المنبسط المرقق يتخذ من لب الحنطة وكان أجود الخبز